وفي أوروبا ما بين 15 و20 ضعفًا. ولقد تورط في هذه التجارة وزراء وسياسيون وشخصيات عالمية كان منهم زوج مارجريت تاتشر رئيسة وزراء بريطانيا السابقة، بل أنشئت شركات لهذه التجارة
، حيث وصل سعر دفن الطن عن طريق شركات إيطالية إلى 800 دولار، والتي تنقلها إلى
أفريقيا بسعر 40 دولارًا للطن الواحد
وتشير التقارير إلى أن هناك 44 دولة فقيرة في العالم تطرح نفسها كمدافن للنفايات، ومن أهم هذه الدول تشاد والكونغو ومالي والنيجر والسنغال وموريتانيا وبوركينا فاسو،
حيث تستقبل سنويًا عشرات الآلاف من أطنان النفايات النووية والكيماوية السامة التي أدت إلى إتلاف مساحات شاسعة من الغابات هناك، كذلك ظلت قارة آسيا لسنوات طويلة مستودعًا لنفايات الدول الصناعية
، وبحسب تقرير دولي تم دفن نحو ستة ملايين طن في 11 دولة آسيوية خلال 4 سنوات فقط..على الرغم من الجهود العالمية للقضاء على تجارة النفايات السامة فإن هذه التجارة لا تزال مستمرة، ومعظمها يتم في السر بسبب الأرباح الضخمة التي يجنيها الطرفان من وراء التجارة بها
اوردت صحيفة الاندبندت البريطانية الكشف عن وصول 90 حاوية من أصل 1400 حاوية تحتوي على نفايات سامة، من بينها حقن طبية وأكياس دم وبقايا أطعمة فاسدة وحفاضات أطفال وقمامة منزلية وألعاب غير نظيفة، مع وجود ملاحظة بالبرتغالية تطالب بضرورة غسلها قبل تسليمها إلى "الأطفال البرازيليين الفقراء
. حيث ان الدول الأوروبية تلجأ إلى إلقاء نفاياتها السامة في الدول الإفريقية الفقيرة بموجب صفقات تجارية؛ لأن تكلفة تصدير طن النفايات لإفريقيا يبلغ 2.50 دولار مقابل 250 دولارا للطن لإلقائه في أوروبا.وتقول الصحيفة ان الكثير من هذه الصفقات يتم تحت مسمي معاملات تجارية مثلا مقالب نفايات سامة تم اكتشافها مؤخرا في غانا ونيجيريا
،
وتعج هذه المقالب بآلات إلكترونية دخلت البلدين تحت غطاء سلع مستعملة لكن صالحة للاستعمال.وبحسب الصحيفة، فإن الواقع غير ذلك، فمن أصل 100 ألف حاسب آلي مستعمل يدخل ميناء لاجوس على سبيل المثال يعتبر الثلثان آلات لا أمل في إصلاحها
وكشف تقرير لشبكة "إيه بي سي" الأمريكية واطلعت عليه وكالة أنباء أمريكا أن الولايات المتحدة مسئولة عن معظم النفايات الإلكترونية الخطرة التي يتم التخلص منها في أراضي القارة الإفريقية، محذرا من خطورة هذه النفايات على صحة الأفارقة، وخاصة الأطفال
.
وأضاف التقرير أن الأطفال الأفارقة يبحثون في هذه النفايات "عن أسلاك النحاس التي يمكنهم أن يبيعوها، وفي أفضل الأيام بالنسبة لهم يمكنهم أن يستخلصوا نحاسا بقيمة دولارين تقريبا من الحواسب والتليفونات وأجهزة الرد الآلي والتليفزيونات المهشمة التي تم التخلص منها"، الأمر الذي يعرضهم لمخاطر صحية جسيمة
و إن الشركات الأمريكية العاملة في مجال إعادة تدوير المواد الإلكترونية تفضل دفن نفاياتها في الأراضي الإفريقية؛ لأنه "من الأرخص لها أن تقوم فقط بشحن النفايات الإلكترونية إلى بلد مثل غانا بدلا من التخلص منها بصورة ملائمة
وقالت الشبكة الأمريكية إنه رغم حظر الحكومة الأمريكية لتصدير التلفزيونات وشاشات الحواسب التي تحتوي على أنابيب أشعة الكاثود وبها مادة الرصاص، فإن تقريرا لمكتب المحاسبة الحكومية صدر في أغسطس عام 2008 وجد أن وكالة حماية البيئة الأمريكية "إي بي إيه" كانت متساهلة حتى في فرض رقابة على صادرات المواد التي تحتوي أنابيب أشعة الكاثود
عام 1988، أبرمت غينيا بيساو عقوداً طويلة الأجل مع بعض الشركات السويسرية والبريطانية تنقل بموجبها هذه الشركات حوالي أربعة ملايين طن من النفايات السامة الناتجة عن العمليات الصناعية لدفنها في أراضيها.. ومنذ ذلك الحين
وأمام إغراءات المال الذي تقابله أعباء الديون الخارجية خارت قوى أنظمة بعض الدول النامية، فراحت تبيع أرواح شعوبها مقابل تخفيف عبء ديونها وتجاوز بعض مشكلاتها الاقتصادية الخانقة، إلى جانب تحقيق بعض المنافع الشخصية لبعض الأفراد على حساب مستقبل الشعب، الذي غدا مستقبله ملغوماً بالإشعاعات القاتلة والمواد السامة وإخطار التلوث
، إنها حرب
إبادة تعلنها الدول الصناعية الغنية ضد الشعوب المستضعفة الفقيرة، فتضع خططها متخفية وراء سماسرة الموت. وعلى امتداد السنوات اعتبرت أفريقيا مقبرة النفايات السامة القادمة من بلدان العالم الصناعي، حيث تحاك المؤامرات بين هؤلاء السماسرة وأصحاب السلطات الأفارقة.. وربما وجد هؤلاء التجار في أفريقيا ضعفًا في إمكانات الرقابة وعدم الاستقرار السياسي،
حيث تثور الحروب الأهلية والتي تقلل من سيطرة الحكومة المركزية على باقي أجزاء الدولة، مما يجعل عملية المساومة على دفن النفايات من أيسر الصفقات
ه(هذه هي الاسباب الاكثر تاثيرا للتدهور في البلد النامية ..فساد السلطات وجشع السياسيين..هذا لمن يعلق فشلنا علي نظرية المؤامرة)ه
فخلافا لما جرت عليه العادة كان معظم تلك القمامة يجد طريقه إلى دول في آسيا مثل: الصين والهند، لكن فرض قيود أشد على دخول تلك الأجهزة المتقادمة إلى آسيا حوّل مجراها بشكل متزايد إلى إفريقيا
.
ولأن الدول الغنية المتقدمة تقنيا ليس لديها استعداد لتسميم تربة أراضيها وأجواء سمائها ومياه أنهارها، فلا بد من التخلص من تلك القمامة الإلكترونية بحرقها، وهو ما ينتج أبخرة سامة ويطلق مواد كيماوية مثل: الباريوم والزئبق،
وكأنه لا يكفي ما ترتكبه الدول الغنية والمتقدمة بحق الدول الفقيرة، لا سيما بلدان القارة السمراء، من استنزاف لثرواتها، وإذكاء الحروب بها، وتأجيج الصراعات لتعظيم عوائد تجارة الأسلحة فيها، وكأن إفريقيا في حاجة لمشاكل أخرى رغم مشكلاتها المتفاقمة من جهل ومرض وفقر،
وكأن المجاعات المستفحلة التي تنهش في أبدان أبنائها لا تكفي، وكأن دفن النفايات السامة ومخلفات المشروعات النووية بأراضيها لا يكفي،
حيث تقوم تلك الدول باستخراج خام اليورانيوم من الدول الإفريقية، وبعد إثرائه واستخدامه في إنتاج الطاقة والأسلحة النووية تقوم بدفن مخلفاتها الشديدة الإشعاع مرة أخرى في الدول الإفريقية
لكن المشكلة أن هذه النفايات قد تطورت إلى درجة خطيرة، وأصبح هناك ما يسمى بـ«النفايات المخلوطة» التي تجمع بين المواد الكيميائية السامة والمواد المشعة، حتى يمكن تخفيف المادة السامة ويصعب اكتشافها،
مما يؤكد أن العالم أجمع سيظل يعيش حالة من الرعب من جراء هذه النفايات
، إذ ليس من المعقول أن تسعى الدول الصناعية إلى تحسين بيئتها على حساب مستقبل وصحة شعوب الدول النامية
مشكلة النفايات النووية قديمة جديدة، ويعد التسرب النووي أبرز مظاهر الفزع
، ولم يكن حادث تشرنوبيل الذي وقع في 25 أبريل 1986 أول هذه الحوادث، وإن كان أخطرها، فقد سبقته حوادث أخرى، مثل الذي شب في مفاعل وندسكيل في بريطانيا عام 57، وانفجار مفاعل أيداهو في أميركا عام
61، وتسرب إشعاعات نووية في سويسرا عام 69، وانفجار مفاعل ثري مايزايلاند في أميركا عام 79، وانفجار مفاعل نووي في الأرجنتين عام 81، وحدوث تسرب إشعاعي من مفاعل ديمونة الإسرائيلي عام 98 في المناطق الواقعة جنوب البحر الميت
.
وفي يونيو من عام 1999.. كشف تقرير أميركي النقاب عن قيام إسرائيل بدفن كميات كبيرة من النفايات النووية في أراضي صادرتها من الضفة الغربية، وتكررت هذه الاتهامات الفلسطينية لإسرائيل 4 مرات خلال 3 سنوات، ويعزز منذ ذلك تقرير البنك الدولي الذي أشار إلى تخلص إسرائيل من 48 ألف طن فقط من مجموع النفايات النووية والكيماوية البالغ عددها 100 ألف طن عام 98 في الأماكن المخصصة لها
، وأن 52 ألف طن رفض الإفصاح عن أماكن دفنها، كما أن إسرائيل دفنت نحو 60 ألف طن من النفايات السامة في صحراء النقب في براميل غير محكمة الغلق يمكن أن تتسرب إلى مصادر المياه والزراعة،
وأكثر الدول تعرضًا لأخطار هذه النفايات هي الأردن، وتردد أن الأردن كانت هدفاً لدفن نفايات نووية أميركية أثناء المناورات التي أجرتها القوات الأميركية جنوب البلاد في يونيو من عام 1997، مستغلة التسهيلات المقدمة إليها، وذلك بشهادة سكان العقبة أنفسهم
.
وفي اليمن اكتشفت السلطات قبل عامين مقبرة للنفايات النووية في المقر السابق لوكالة التنمية الأميركية تقدر بنحو مائة كيلو غرام.. وفي الصومال يكثر الحديث عن استعمال المياه الإقليمية كمكان للتخلص من النفايات الإشعاعية،
.. وفي مصر أحبطت 15 محاولة لنقل نفايات كيميائية سامة إلى أراضيها تبلغ زنتها نحو 30 ألف طن، وقيمتها 15 مليون دولار
وقد تلقت بلاغاً من جهات دولية بوصول الشحنات وهي في طريقها في عرض البحر، وحاول أحد التجار عام 98 إدخال شحنة من النفايات على أنها وقود خاص لبعض المصانع، وحينما انكشف أمره حاول دفنها في الصحراء الغربية.
فضيحة قيام الحكومة الأمريكية بدفن نفاياتها النووية المتمثلة في اليورانيوم المنضب في أراضي الخليج العربي خلال فترة حرب الخليج الثانية وما بعدها، الأمر الذي يجعل المنطقة برمتها في خطر دائم مئات السنوات القادمة
في السودان لاننسي صفقة نميري لدفن المخلفات النووية مقابل ثلاثين الف دولار..ولازالت اليوم الولاية الشمالية تحت نير السرطانات
علي الرغم من هذه الجريمة غير المعترف بها )جاءت هذه الحكومة العجيبة بنميري وكرمته واعلنت العفو عنه
..الان يدخل السودان في حقية نفايات جديدة,,فقد أكّد د. نزار الرشيد رئيس اللجنة التي فحصت الحاويات بسوبا، أنّ الحاويات عبارة عن نفايات إلكترونية تحمل مواداً مسرطنة مصنفة عالمياً بأنها خطرة،
وكشف عن اعتزام عددٍ من الخبراء السودانيين إنشاء مشروع قومي لإعادة تدوير النفايات الإلكترونية، وقال إنّه تم التقدم بالمشروع لمجلس الوزراء لكنه لم يرد، وحذّر د. نزار من استمرار دخول النفايات الإلكترونية للسودان
، وأشار إلى أن النفايات الموجودة بالمويلح تحمل علامة «شرطة دبي»، ونوّه إلى قيام منظمات مجتمع مدني وجهات أخرى بتوزيع أجهزة كمبيوتر للمؤسسات التعليمية وغيرها وهي عبارة عن نفايات وأجهزة مستعملة ومصنفة بأنها خطرة، وأشار إلى أن الدول التي تأتي بها تهدف للتخلص منها وتوزّعها أحياناً مجاناً أو بأسعار زهيدة. وأشار د. نزار إلى وجود أكثر من «80» مليون بطارية موبايل ملقية بالطرقات.
لو لاحظنا لهذه الجرائم هنا في السودان نجدها دائما تحدث في العهود الشمولية,, حيث المواطن هو تحت خط الاهتمامات
اتفاقية بازل
وكان طبيعياً أمام هذا الخطر الإشعاعي الداهم أن تظهر موجة احتجاجات دولية تمخضت عن عقد اتفاقية بازل عام 89 ووقعتها 88 دولة، ثم ارتفعت الأصوات مجدداً لتعديل هذه الاتفاقية، لأنها لم تكن تتضمن في صياغتها الأولى منع نقل النفايات بين الدول، إنما تركت للبلدان الموقعة عليها حرية منع ذلك في تشريعاتها. ومارست منظمة السلام الأخضر «جرين بيس» ضغوطاً قوية من أجل تحديد تاريخ معين لفرض حظر نهائي على رمي هذه المواد في البحر مقترحة عام 2005، إلا أن دولاً مثل فرنسا وإيطاليا عارضت فكرة التاريخ المحدد،
...ولم تصدق الولايات المتحدة على اتفاقية بازل الموقعة عام 1998، والتي تحظر قيام أشخاص في بلد من الموقعين على الاتفاقية بإرسال مواد خطرة إلى دولة أخرى بدون إذن الدولة المستقبلة.
هذه هي امريكا القبيحة للمعجبين بسياساتها الخارجية
فاقترح خبراء آخرون وضع نص يشكل تسوية بين المؤيدين والمعارضين يقضي بأن تتفق الدول المعنية على أن تخفض حتى عام 2005 رمي المواد السامة.. وفي 1997 أقرت أول اتفاقية حول ضمان سلامة المواد المشعة والنفايات النووية من أي مخاطر محتملة
التخلص من النفايات
وأمام هذه المعركة بين اللوبي النووي واللوبي المضاد حول دفن النفايات الإشعاعية وصعوبة التخلي تماماً عن النواة أو الذرة كمصدر للطاقة في القرن المقبل -حيث يوجد حالياً أكثر من 500 مفاعل نووي موزعة على 26 دولة لإنتاج الطاقة الكهربائية- بدأ الاتجاه إلى استحداث وسائل بديلة للتخلص من هذه النفايات، حيث اقترحت فرنسا تحميل النفايات على صواريخ وإرسالها إلى كواكب المجموعة الشمسية الأخرى بغرض حماية الأجيال المقبلة
، لكن من يضمن ألاّ ترتد إلى الأرض هذه النفايات مرة أخرى إن عاجلاً أو آجلاً.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق