الأربعاء، 13 يناير 2010

الدمار العام

يوم دراسي عادي

اخرجنا الدفاتر

***


جاءت تمشي علي استحياء خلف كهل متهدم

كسرت الست رتابة الاملاء واخفت سوط العنج خلفها

وفاجاتني باجلاسها بجانبي

تهامست الفتيات حولي : من اين نبعت هذه العصا

كانت فتاة طويلة و هزيلة وكنا جميعا بدينات

صرخت فيهن ,,هس يا حاقدات

ثمة تغيير لابد ان بحدث في هذه الكنبة يوما ما

نظرت اليها بفضول

كانت طويلة ونحيفة وضائعة و .. لاشئ اخر

***

دق الجرس وهرول الجميع نحو ستات الفطور

وبطريقة عادية ليس فيهل اي حميمية يشوبها الشمار

المبعوث من باقي الكنبة سلمت عليها وسقتا نفطر

ثم اعطيتها دفاتري لما فاتها من دروس.

.املا في بضع كلمات تفك الطلاسم

وفي اليوم التالي

ذهبت للفصل وسلمت عليها بطريقة عادية

واسرعت الي صديقاتي لتبادل الاحاديث التي لاتنتهي

كن في انتظار ان اعود لهن بالشمار ناعم ودقاق

ولكني عدت بخفي حنين

صفية المسخوتة جات جارية نهاية اليوم واصرت نعزما داردومة

عشان هي جابت الرايحة

يا بنات سمعت ست اقبال بتنضم مع ست نفيسة الناظرة انو البت

دي ابوها شالو هو الصالح العام وجا سكن مع نسابتو هنا

قنا: لاخلاص ست اقبال دي تخصص شمارات معناها صحي

لكن الكلمة القتيها شنو معناها

اصبرن لي النتم النضمي ماتلفحن..ماقامت ست اقبال زاتا

سالت ست نفيسة قامت قالت ليها انو ديل

الناس البسرقوا قروش الحكومة وبختلسوا

بيرفدوهم..وتاني مافي زول بيرضي يشغلهم

***
انتشر الخبر كالنار في الهشيم

وسكنها البنات نهاية اليوم يكوركوا : الحرامية ابوها الحرامي

انقطعت عن الدراسة فترة

جا ابوها بنظراتو المنكسرة وحيلو المنهد

رجعا بعد يومين..وسط نظرات الاحتقار من المدرسات والصغيرات

علي السواء

و وسط دموعها التي تزرف مثل حبات المطر

***

احسست انها تنظر الي بطريقة غريبة

وتحولت هذه الغرابة الي حزن بمرور الايام

حاولت ان تدخل الي شلتنا فصدتها الفتيات

راقبت هذا الفتور بلا مبالاة

فهي واحدة من اولئك اللاتي ياتين ويذهبن كل عام

..فقد كانت المدرسة مركز كبير

اوقفتني يوما وقالت لي كلام كثير

انها ارتاحت لي منذ اليوم الاول ولا تعرف غيري

لم اعرف بماذا اجيب فلم يكن لدي اي اهتمام شخصي بها

وطبعا ماكنت مستعدة اصاحب حرامية كمان ياهو الفضل

هززت راسي بابتسامة باهتة وذهبت الي صديقاتي

امام باب المدرسة لمن دق جرس البيوت الحبيب الي قلوبنا

قالت انها تريد ان تتمشي معي

نحو منازلنا واكتشفت انها تسكن قريبا مني

عند الوداع تفقدت حقيبتي ..يمكن تكون لفحت منها شئ ونحنا ماشين

ودعتها بابتسامة صناعية وشئ من ضيق لهذا الاقتحام

عند الصباح سلمت علي بعمق وقالت انها سعيدة بمعرفتي

وانها تتمني ان تكون صديقتي وانني انسانة رائعة ووو

شعرت بضيق شديد لا ادري من عرض الصداقة المفاجئ هذا

او لانها وصفتني باوصاف ليست لي

تمنيت ان تفهم انني لست تلك الشخصية الرائعة

التي تتحدث عنها وانها مخدوعة فيني

وانو يوم صاحبتها داك كنت بس عايزة اقص خبرا شنو

هي زاتا عليك الله القراية ليها شنو..مفروض تندس مع فضيحة ابوها

بعد شهر الاب اصيب بجلطة من الهموم وتوفي غير ماسوف عليه

الناس اتنهدت..حق الحرام دا ببين في صاحبو سريع..يمهل ولايهمل

***

بعد اسبوع عادت للظهور بعيون حزينة

ما مرت امامي في الفصل الا وابتسمت لي بود

بادلتها الابتسامة منعا للاحراج ولكني كنت علي شفير الهاوية

راقبتها حتي غابت عن عيني

التفت الي صديقتي الاثيرة وقلت بحنق وغيظ
انا زهجت من البت دي شديد

لاصقة فيني ليه كدا الحرامية دي؟؟؟؟؟؟؟ه
...
وقبل ان تجيبني صديقتي

احسست بيد تربت علي برفق من الخلف

وسمعت صوتها وهي تقول لي بحزن
:
انا اسفة تاني ما باضايقك

وانسحبت بعيون كسيرة

لم ادري انها التفت وجلست خلفي

وفي تلك اللحظة

انشقت الارض وابتلعتني
....
خجلا
حين كبرت وعرفت ماهو الصالح العام

اتذكر بمزيد من الاسي تلك الفتاة وعيونها الكسيرة
انه مرض عام
دمار عام
الم عام
ضرر عام
:التحية لضحايا الصالح العام في عهد هذه السلطة البغيضة

الالاف شردوا واقتلعوا واجتثوا من جذورهم واعمالهم ومنازلهم

كانوا اشرف الرجال..

اعرف كثيرون اصيبوا بالشلل او ماتوا كمدا وتشردت اسرهم

وخرج الابناء للعمل تحت سمعة سيئة..كابدوا الامرين

بلد مغس..وجع..قهر

الولاء الحزبي كان ومازال هو شهادة الدخول والاستمرار الوحيدة

نسال من لاتضيع عنده الحقوق..ان ياخذ لهم حقوقهم دنيا واخرة








ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق